التأليف الحكومي “مكانك راوح” فماذا سيفعل الحريري؟

4

شكّل الكلام الأخير للرئيس سعد الحريري عن وجود “حلحلة” في موضوع تأليف الحكومة، نوعاً من اعادة احياء لهذا الملف المتعثّر منذ حوالي الأربعة أشهر، خصوصاً وان عودته من لاهاي، حركت مشاورات تأليف الحكومة العتيدة، وشهد “بيت الوسط” حركة لافتة على هذا الصعيد، بقيت وقائعها بعيدة من الإعلام، على ما ذكرت صحيفة “اللواء.

عون: لن أوقّع على حكومة غير متوازنة
وسط هذه الأجواء، يبدو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أكثر إصراراً على ما طرحه رئيس التيار الوطني الحرّ جبران من “معايير” في تشكيل الحكومة، إضافة الى رفضه، بحسب صحيفة الأخبار” الشروط التي تريد تكبيله لم يعد سرّاً. فرئيس الجمهورية بات واضحاً أخيراً ولا يخفي أمام زوّاره أن المعرقلين يسعون إلى ضرب العهد وإيقاع الضرر به بالتأخر بالتشكيل، “لكنّني لست مستعجلاً، ولن أتراجع”، يقول الرئيس.

واعتبر مقربون من عون عبر “الديار” أن الكرة اليوم في ملعب الرئيس المكلف لادخال التعديلات اللازمة على الصيغة ورفعها مجددا الى القصر الجمهوري، مشدداً عبر “الجمهورية” على انه سيحجب توقيعه على ايّ من تلك المسودات، لأنها كما قال “غير متوازنة”، اي انها لا تراعي المحددات التي وضعها، والتي تجعل الحكومة مكتملة شروط التوازن وقابلة للولادة او بالأحرى “أهلاً” للولادة.

المستقبل: العقدة في وزارة الدولة
في المقابل، تصف مصادر تيار “المستقبل” عبر “الديار” مهمة الرئيس المكلف بـ”غير السهلة على الاطلاق”، لافتة الى انه “رفع مؤخرا صيغة يتمثل فيها الجميع، ولا يعتقد أنه قادر على حث أي من حلفائه على تقديم المزيد من التنازلات، لذلك يرى أن التنازلات يجب أن تأتي هذه المرة من الفريق الآخر”.

ويشير المصدر “المستقبلي” الى أن المشاورات لا تزال ناشطة ولكن بعيدا عن الأضواء، مشيراً الى ان العقدة الأساسية تتركز اليوم على كيفية توزيع وزارات الدولة على الفرقاء المسيحيين. فبعد أن تم حل موضوع الوزارات السيادية كما نيابة رئاسة الحكومة من خلال تقديم “القوات” تنازلات في هذا المجال، باتت الاشكالية تتركز حول كيفية توزيع 3 وزارات دولة على “القوات” و”التيار الوطني الحر” و”المردة”، وبخاصة أن القوات تصر على عدم امكانية مواصلة تقديم التضحيات فيما الفريق الآخر يتفرج”، لافتا الى ان “تيار “المردة” لا يمكن من جهته ان يرضى بوزارة دولة باعتباره لن يتمثل الا بحقيبة واحدة، أضف ان فريق “الوطني الحر” ورئيس الجمهورية، يعتبر أنه من غير الجائز أن يتحمل فريق سياسي واحد عبء وزارات الدولة”.

بري: الحالة مقفلة
في هذا الوقت، علّق الرئيس نبيه بري على الوضع الحكومي عبر “الجمهورية” وقال: “الحالة مقفلة على الآخر، ولا يوجد اي تقدم ولو خطوة، ويبقى ان نأمل في ان تسير الامور في الاتجاه الصحيح”.

وأشار نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، من جهته، عبر “الجمهورية” الى ان عُقد الحكومة معروفة ومحصورة، وعلى رأسها مشكلة تمثيل “القوات”، “فإذا كان الاستنساب هو الطريق للوصول الى تشكيل الحكومة، فالواضح بعد مرور 3 اشهر انّ هذا الطريق غير مُجد، لذلك من المهم الاتفاق على معيار يكون أساساً للتشكيل، وعندها تتشكّل الحكومة”، وبالتالي فان “أفضل معيار يُقنع، ويكون قابلاً للتطبيق، هو نسبية التمثيل الحكومي انسجاماً مع نسبية التمثيل النيابي، وبغير المعيار المتفق عليه، يبدو انّ الامور ستتأخر”.
واعتبرت مصادر الثنائي الشيعي لـ”الديار” ان “المشكلة الحكومية الاساسية في مكان آخر، باعتبار انه في نهاية المطاف ستقبل “القوات” على الارجح أربع وزارات من ضمنها وزارة دولة، لكن العقدة التي لا يلوح أي حل لها في الأفق هي العقدة الدرزية، بعدما رفع رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط سقفه كثيرا بإعلان تمسكه بالحصة الدرزية كاملة، في ظل رفض كلي من قبل رئيس الجمهورية للسير بأي تشكيلة يكون لجنبلاط فيها الحق في تعطيل عمل الحكومة تحت حجة الميثاقية”، وتضيف المصادر: “كما أن هناك عقدة التمثيل السني التي يحاول الرئيس المكلف القفز فوقها، علما ان الرئيس عون لن يرضى كذلك بالسير بحصة سنية بالكامل من تيار المستقبل”.

ورأت المصادر أنه “لتحقيق خرق في جدار الأزمة يتوجب دخول طرف ثالث على الخط في وساطة لاخراج التشكيلة الحكومية من عنق الزجاجة”، مرجحة أن “يقوم رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مرحلة معينة بحراك في هذا المجال باعتباره الوحيد القادر على التأثير في رئيس “التقدمي الاشتراكي” كما في “القوات” في آن”.

القوات: لن نقدّم مزيداً من التنازلات
في هذا الوقت، أكدت مصادر قواتية لـ”الديار” أن “المشاورات الحكومية متوقفة منذ أكثر من اسبوع وبالتحديد منذ قدم الرئيس المكلف تصوره الى رئيس الجمهورية الذي رفض السير به، علما ان هذا التصور تم التوصل اليه بعد مشاورات كبرى”، لافتة الى ان “لا قدرة حاليا للرئيس الحريري على ادخال اي تعديلات تذكر على تصوره هذا في ظل اصرار “التيار الوطني الحر” على تحجيم “القوات” و”التقدمي الاشتراكي”. وتابعت المصادر: “طالبونا بالتنازل عن نيابة رئاسة الحكومة ففعلنا. طالبوا بعدم حصولنا على وزارة سيادية فوافقنا لتسهيل عملية التشكيل، وها هم اليوم يريدون أن يعطونا حقيبة دولة، فمن قال اذا وافقنا انهم لن يطالبوا بحصولنا على 3 وزارات فقط!” وتشير المصادر الى انه “بات هناك شبه قناعة قواتية بنيتهم تشكيل حكومة أكثرية، علما ان هناك من فريقهم من أعلن ذلك صراحة، فيما يسعى آخرون للمراوغة والسعي لتمرير المشروع تحت قاعدة الاحراج للاخراج”.

واذ رفضت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”الجمهورية” إصرار البعض على إلقاء المسؤولية عليها واتهامها بالتعطيل أشارت الى انها “أكثر الاطراف التي قدّمت تسهيلات للتعجيل في التأليف، فيما ينتهج البعض منذ البداية سياسة واضحة هي استهدافها في محاولة لإحراجها فإخراجها، وبالتأكيد هذا امر لن ينجح، ولن يدفعها الى تغيير موقفها والتنازل عن الحق الطبيعي لها”.

واعتبرت انّ الكرة ليست في ملعبها، “فعلى الطرف الآخر ان يقدّم من جهته ما يقتضي تقديمه”. واكدت انه اذا ظلت الامور متروكة على قاعدة دفعها و”الاشتراكي” الى التنازل، فمعنى ذلك أن لا ارادة في التشكيل، وانّ هناك إصراراً على ربط التأليف بعوامل خارجة عن معرفتها وهذا لا يعنيها، بل ما يعنيها هو الاسراع في تاليف الحكومة.

التيار الوطني الحر: لتعديل صيغة الحريري
في المقابل، لا تزال أوساط “التيار الوطني الحرّ” تترقّب الخطوات التي سيقوم بها الرئيس الحريري، مشيرة الى وجود ملاحظات واضحة ومحددة لرئيس الجمهورية في الصيغة الحكومية التي قُدّمت، وبالتالي “متى تم تعديل الصيغة كما هو مطلوب بما ينسجم مع نتائج الانتخابات النيابية، عندئذ يتم تشكيل الحكومة خلال 24 ساعة”. واعتبر المصدر لـ”الديار” أن “الاصرار على مطالبة الفريق والمحور الذي ربح الانتخابات والمنتصر في الاقليم أن يُقدم هو على تقديم التنازلات والتضحيات على قاعدة أن التعطيل يُضر بالعهد أولا، فمحاولات لن تمر، وقد أثبتنا كم أن نفسنا طويل في الانتخابات الرئاسية، لكنهم للأسف لم يتعلموا الدرس ويصرون على امتحاننا من جديد!”

فرنسا تدخل على خطّ الأزمة
دخلت فرنسا على خط العمل على تشكيل الحكومة، وفي مسعى لإحداث خرق في الجدار المسدود، حيث عبّرت باريس عن رغبتها الشديدة في ان يتمكن لبنان من تأليف حكومته، في أقرب وقت ممكن.

هذه الرغبة، نقلها السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأكّد له اهتمام فرنسا الحثيث بالوضع في لبنان، وانها تتابع مسار تأليف الحكومة، وتأمل بلوغ المسؤولين اللبنانيين التفاهم حولها من دون أي إبطاء، وذلك لمصلحة لبنان.

وبحسب الاجواء التي عكسها فوشيه، فإنّ تأليف الحكومة لا يشكل فقط عاملاً محصِّناً للاستقرار في هذا البلد، بل انه يستجيب للضرورات اللبنانية، التي تستوجب التعجيل بالحكومة، خصوصاً ما يتّصل بكل المشكلات ولاسيما الوضع الاقتصادي وضرورة إنعاشه، إضافة الى الضرورات الملحّة المرتبطة بمؤتمر “سيدر”.

وعلمت “الجمهورية” انّ مجموعة من المشاريع المرتبطة بالمؤتمر ستُدرج في جدول اعمال الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي قرر بري ان يدعو إليها قبل نهاية الشهر الجاري.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.