الاستشارات في موعدها: هل يرضى الشارع بالحريري؟

9

ليبانون ديبايت” – ملاك عقيل

لا جواب واضحًا حتى الآن لدى القيادات السياسية عن ردّة فعل الشارع في حال تكليف سعد الحريري للمرة الثالثة لرئاسة الحكومة خلال ولاية ميشال عون المغضوب عليها شعبيًا.

ثمّة نموذجان حيال “أجواء الارض” اختبرهما أهل السلطة مع المرشحَيْن محمد الصفدي وسمير الخطيب، فيما “مشروع” حكومة بهيج طبارة الذي تماهى بالكامل مع مطالب الحَراكِ ونبضه لم يُكتَب له أصلًا أن يناقش كفاية في الاروقة السياسية فاعتذر الرجل من فارضي الشروط السياسية عليه وبقيَ بمنأى عن “بهدلة” الشارع!

في بيت الوسط، ما يشبه اليقين، بأنّ “الحريري غير” لسبَبَيْن أساسيَيْن: الاول أن مداولات التفاوض كلّها في شأن الحكومة في الفترة الماضية أثبتت أنّ الحريري لا يزال قويًا بعكس ما يحاول خصومه الايحاء به. يكفي، برأي مصادره، أنّه رغم الاستقالة لا يزال حاجة للقوى السياسية والبديل عنه “غير متوافر”.

الثاني، تضيف المصادر، أنّ الحريري الذي أرجأ استقالته أيامًا عدّة تماهى مع الحَراكِ منذ اللحظة الاولى وتبنى مطالبه وذهب الى حدّ التضحية بمستقبله السياسي مقابل شرط الاتيان بحكومةٍ “نظيفة” من رواسب الحكومات السابقة لكن مع جهد موازٍ من أجل منح حكومته دعمًا دوليًا.

بعد ثلاثِ سنواتٍ من تسوية رئاسية انتهت باستقالة أحد جناحيها يخرج زوار بعبدا بانطباع، أنّ في “القصر” من يحمّل الرئيس الحريري مباشرة مسؤولية الاجهاض على ما تبقى من استقرار سياسي ومالي من لحظة الاستقالة غير المتوقعة وصولاً الى “سادية” حريرية في “حرق المرشحين” الذين كان يمكن أن يشكّل أي منهم فرصة لولوج باب الحل، مرورًا بفيتو على شركائه في السلطة وكأنّ الحريري آتٍ حديثًا الى التركيبة، متناسيًا، أنه أحد رموزها منذ التسعينيات.

وفيما يلوح في الافق الفرنسي من خلال اجتماع مجموعة الدعم للبنان رزمة شروط على حكومة لبنان المقبلة كاختبار أول لتنفيذ المجتمع الدولي التزاماته بتأمين التمويل اللازم، فإنّ سياسة الزواريب التي لا تزال تدير عملية تأليف الحكومة تشي بأنّ المطلوب من هذه الحكومة، أيًا يكن رئيسها، سيكون صعبًا جدًا، أما الأصعب، فهو إمكانية التوافق قبل موعد الاستشارات النيابية على “مسودة” وزارية أولية تسبق تكليف الحريري، خصوصًا، أنّ “مسودة الخطيب” ببعض وجوهها لا يبدو رئيس الحكومة المستقيل معنيًا بها.

وفي هذا الاطار، يتبيّن أن هناك تشدّدًا من جانب التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي على عدم العودة عن ما اتفق عليه مع المرشح السابق سمير الخطيب لناحية الالتزام بحكومة تكنوسياسية من 24 وزيرًا، الأمر الذي لا يرفضه الحريري تمامًا حيث تشير المعطيات الى قبوله، كما قبل صدور بيان العزوف عن “الترشيح” في 26 تشرين الثاني الفائت، بالحضور السياسي المحسوب على القوى السياسية الاساسية، من خلال وزراء الدولة، لكن من دون أي تمثيل للوجوه السياسية النافرة والمستهلكة.

كما يشترط الحريري، وفق المعطيات، أن لا تأتي تسمية الوزراء الاختصاصيين أو التكنوقراط حاملي الحقائب من جانب القيادات السياسية حيث يبدون كممثليهم المباشرين في الحكومة.

وتؤكد أوساط في قوى الثامن من آذار، أنّ “احتمال تأجيل الاستشارات أقل من احتمال إجرائها حيث أنّ الجهد ينصبّ على التوافق على التشكيلة الوزارية لكن هذه المرة بمشاركة مباشرة من الرئيس الحريري كونه بالنسبة الى هذا الفريق، تحديدًا رئيس مجلس النواب وحزب الله، لا يزال خيار الضرورة لهذه المرحلة”.

لكن في المقابل، يغرّد التيار الوطني الحر على موجةٍ مغايرةٍ.

وفي هذا السياق، يقول أحد نواب “التيار”، “نحن الآن أمام خيار وحيد هو سعد الحريري”، مؤكدًا، أنّ “الاستشارات ستبقى في موعدها لأن تأجيلها سيكون مؤشرًا سلبيًا ومؤذيًا والتوجه هو لتكليف الحريري لرئاسة الحكومة، لكن الخيارات أمامنا مفتوحة على رأسها عدم تمثّلنا في الحكومة المقبلة والذهاب نحو خيار المعارضة، وهو الامر الذي سبق أن أشار اليه أكثر من مرة قبل الانتفاضة الشعبية الوزير جبران باسيل”.

ويقول متابعون، أنّ “تكليف الحريري قد لا يعني التأليف السريع ما يطرح احتمال بقاء مرحلة تصريف الاعمال قائمة لفترة غير محددة زمنيًا”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.