الاستخبارات الإسرائيلية لا تُنزِل عينيها عن الشمال – والسبب مخيف
الاستخبارات الإسرائيلية لا تُنزِل عينيها عن الشمال – والسبب مخيف
يزعم الكاتب يائير مارتون والمستشار الاستراتيجي والمختص بإدارة الأزمات، في هذا المقال الذي نشره موقع صحيفة معاريف الإسرائيلية وترجمه موقع الخنادق الالكتروني، بأن السؤال هو: من سيكون الأول الذي لن يعود قادراً على ضبط النفس في لبنان؟ هل هي إسرائيل؟ أم حزب الله؟ أم ربما إيران التي قد تفضّل حرباً بعيدة عن أراضيها.
وأكّد مارتون بأن إسرائيل تدير لعبة حسّاسة: ضربات دقيقة، اغتيالات محدودة، نشاط استخباري، وإدارة الأضرار بحيث لا يؤدي الأمر إلى حرب شاملة.
لذلك، يدعم هذا الرأي الأشخاص والجهات التي تعتقد، بأن كل التهديدات الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة، بحصول تصعيد عسكري مع المقاومة الإسلامية في لبنان، ما هي إلّا تهويل في سياق الضغط على الدولة اللبنانية للرضوخ للإملاءات الأمريكية (لا سيما بما يتعلق بالمفاوضات المباشرة بينها وبينها حكومة الكيان المؤقت الإسرائيلي).
النص المترجم:
في واقع يشهد إعادة تعزيز في جنوب لبنان، تتقاطع منظومتان عصبيّتان – الإسرائيلية واللبنانية – والسؤال الحقيقي ليس ما إذا كان سيكون هناك تصعيد، بل كيف سيأتي هذا التصعيد. في إسرائيل اعتادوا النظر إلى الجبهة الجنوبية باعتبارها مؤشراً على الحرب: عملية في غزة أو مواجهات في “الغلاف” تدفع الدولة إلى الاستعداد.
لكن من ينظر شمالاً يجد صورة أكثر تعقيداً: عيون المؤسسة الأمنية لا تتحرّك لحظة عن الجبهة اللبنانية. هناك، في صمتٍ مُضلِّل، تجري عملية إعادة بناء. حزب الله، الذي تلقّى ضربات قاسية، لم ينهَر. على العكس، يتعافى ويُرمّم صفوفه.
بعد حرب لبنان الثانية، كان الشعور في إسرائيل أنّ حزب الله تلقّى ضربة مشلّة. لكن الوقت أثبت العكس. فمنذ ذلك الحين يعمل التنظيم بشكل شبه صناعي: خطوط تسليح من سوريا، دعم إيراني، تمركز في جنوب لبنان، وتضخيم قوة صاروخية قادرة على إصابة عمق إسرائيل.
وليس الأمر مقتصراً على الصواريخ، بل يشمل الاستخبارات، وهيكلاً سلطوياً-عسكرياً، وقدرة على إدارة حرب طويلة. إسرائيل تدير أمامه لعبة حسّاسة: ضربات دقيقة، اغتيالات محدودة، نشاط استخباري، وإدارة الأضرار بحيث لا يؤدي الأمر إلى حرب شاملة.
لكن هذا الواقع يفرض ثمناً إضافياً. فهو يتيح لحزب الله أن ينظّم نفسه، ويفهم أنماط العمل الإسرائيلية، وقبل كل شيء أن يجلس وينتظر اللحظة المناسبة.
هل يبحث حزب الله عن حرب؟ ليس بالضرورة. فلبنان يعيش انهياراً اقتصادياً، ومنعته الاجتماعية أضعف من أي وقت مضى، وأي مواجهة كبيرة قد تحوّل الدولة إلى كسر لا يمكن ترميمه. حزب الله لا يريد أن يحمّله الشارع اللبناني مسؤولية كارثة جديدة.
سوريا لم تعد عاملاً مؤثراً، وليس مؤكداً أن إيران قادرة على المساعدة. لكن الدافع يتحدّد وفق التوجيهات الإقليمية. فإذا قررت إيران أنّ الجبهة الشمالية أداة لإضعاف إسرائيل أو للضغط على الغرب، فلن تكون لدى حزب الله رفاهية الوقوف جانباً.
رغم تحليلات إعلامية كثيرة، فإسرائيل لا تسعى إلى مواجهة شاملة في الشمال. هي تدرك أن الثمن سيكون باهظاً – على الحدود، وفي الجبهة الداخلية، وفي الاقتصاد – وأن الحسم غير مضمون. لكن طالما أن التنظيم يضع صواريخ في مناطق مدنية ويُنشئ بنى تحتية تحت الأرض، فلن تستطيع إسرائيل السماح له بتحويل ذلك إلى “روتين استراتيجي”.
خط الفصل اليوم أدق من أي وقت مضى. فحادث واحد يكفي – اغتيال قيادي بارز، أو هجوم يصيب منطقة مركزية – لتحويل عملية محدودة إلى اشتعال شامل. لذلك فإن السؤال اليوم: من سيكون الأول الذي لن يستطيع الاستمرار في كبح نفسه؟
إسرائيل؟ حزب الله؟ أم ربما إيران التي قد تفضّل حرباً على بُعد 1800 كيلومتر من أراضيها بدلاً من مواجهة مباشرة مع الغرب. وطالما أن اللاعبين الثلاثة هؤلاء يحددون المشهد، فإن الحرب المقبلة ليست سيناريو نظرياً، بل احتمال ينتظر الشرارة المناسبة.
■ مصدر الخبر الأصلي
نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com
تاريخ النشر:
الكاتب:
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




