الأمن الدوائي مهدّد..والصيدليات تحتاج حراسة!!

8

فاطمة سلامة- العهد

لم يكن ينقص القطاع الصحي في لبنان إضافة الى الأزمات المتعدّدة التي عصفت به في الفترة الأخيرة سوى موجة السرقات التي تتعرّض لها الصيدليات. الأخيرة تتعرّض لعمليات سطو مسلّح مع ما يحمله هذا الأمر من تداعيات خطيرة تصب أولاً وأخيراً في صحّة المواطن. كاميرات الصيدليات وثّقت حالات سرقة واعتداء بالضرب على الصيادلة. أولئك ليس في أيديهم حيلة أمام ما يرونه من اعتداءات على أملاكهم، وسرقة موصوفة. فقط، يراقبون ما يحصل في الداخل من سرقات ليس للأموال المودعة في الصندوق فحسب، بل للأدوية والعقاقير المخدّرة والتي تستخدم عادة للأغراض الطبية. وبحسب الاحصاءات، تتعرّض صيدلية كل يومين للسرقة، وهو رقم كبير نسبياً له ما له من دلالات تشير الى أنّ القطاع الصيدلي في لبنان بات يحتاج الى الرقابة والحماية تداركاً للأسوأ.

عن هذه الأزمة الطارئة بضخامتها، يتحدّث نقيب الصيادلة غسان الأمين، فيعتبر أنّ السرقات باتت تشكّل خطراً كبيراً على الصيدلي والمواطن معاً. الأخير يتعرّض لتهديد حقيقي في أمنه الدوائي. حتى إن السارقين يعرّضون صحتهم وصحّة غيرهم للخطر، حين يسرقون أدوية مخدّرة ليتعاطوها أو للترويج لها. كما يهدّد هذا الأمر صحة المواطنين حين يصبح فتح الصيدليات في الليل مغامرة تشكّل تهديداً للصيدلي المناوب الذي يعرّض حياته وعمله للخطر، الأمر الذي سيدفع باتجاه اقفال الصيدليات ليلاً، وهذا ما بدأ به البعض. وفي ذلك -بحسب الأمين- خطورة على صحة المرضى الذين قد يحتاجون أدوية يتعذّر الحصول عليها.

الحل عند وزارة الداخلية

وفي حديث لموقع “العهد” الإخباري، يوضح نقيب الصيادلة أنّ السرقات التي تتعرّض لها الصيدليات بدأت منذ نحو الشهرين، وبحسب الاحصاءات تعرّضت حوالى 30 صيدلية لعمليات سطو. طبعاً بالاضافة الى صيدليات أخرى لم تبلّغ نتيجة الخوف بعدما جرى تهديدها. وهنا، يُشدّد الأمين على ضرورة أن يكون هناك جدية من قبل الحكومة لمعالجة هذا الأمر. يطرح وجهة نظره للحل، فيؤكّد أنه اذا لم تتمكّن القوى الأمنية من نشر عناصر لها على غرار المصارف، جراء الأزمة، فهناك فرصة لتتعاون وزارة الداخلية مع البلديات. الأخيرة تتولى مهمة انمائية في المدن والبلدات، وتمتلك شرطة وباستطاعتها أن توعز اليها القيام بدوريات ولو شكلية بين الساعة الثامنة مساء والحادية عشرة ليلاً. هذه الدوريات من الطبيعي أنها ستساهم في الحد كثيراً من السرقات. كما أنها ستشكّل رادعاً للسارق كي لا ينفّذ فعلته تحسباً لأي دورية تمر في المكان. برأي الأمين، كما جرى تأمين عناصر حماية للمصارف، من الواجب على الدولة تأمين الحماية للصيدليات، فصحة المواطن مهدّدة خصوصاً بعدما توقفت صيدليات كثيرة عن فتح أبوابها ليلاً للحفاظ على حياة الصيدلي بعدما شهدت احدى الصيدليات اطلاق نار ووقوع اصابات.

مشاكل كثيرة و150 صيدلية أقفلت خلال عام ونصف

ويستعرض الأمين واقع قطاع الصيادلة في لبنان. “نحن نواجه مشاكل كثيرة، ولدينا ما يفوق المئة وخمسين صيدلية أقفلت خلال عام ونصف جراء الأزمة الاقتصادية”. من وجهة نظره، فإنّ وضع الصيدليات صعب جداً، والسياسة الدوائية في لبنان مبنية على فكر غير سليم يؤمن بأنّ الدواء المروّج له يباع أكثر، وعليه يتم رفع سعره ليتحمّل تكلفة الدعاية. ويأخذ الأمين على لبنان عدم اتباع سياسة تشجيع أدوية “الجنريك” كبديل لـ”البراند”، على غرار أميركا وأوروبا. وللأسف، جرى منع الصيدلي من تقديم النصح للمواطنين بشراء دواء “الجنريك” على اعتبار أنه يحتوي ذات التركيبة، وأرخص، لتتحكم كل من الوصفة الطبية والتسويق والترويج بالسياسة الدوائية. 80 بالمئة من الأدوية التي تباع هي أدوية “براند” وبطبيعة الحال هي الأغلى. كما أنّ وزراء الصحة يتجهون لتخفيض سعر أدوية “البراند” قدر المستطاع، وهذا الأمر ـ وفق الأمين ـ يؤثر سلباً على “البراند” لأن بعض الشركات قد تتراجع عن إرسال الأدوية الى لبنان حفاظاً على سعره، وبالتالي قد نخسر “البراند” تدريجيا، وفي الوقت نفسه لا يكون لدينا بديل عنه، ما يحتّم على المواطن دفع الثمن في جميع الحالات.

شح في الأدوية

وفيما يشير الأمين الى أن لا أزمة انقطاع دواء حتى الساعة، اذ لا يزال باستطاعة المستوردين استيراد دواء تغطي الدولة 85 بالمئة من فاتورته بسعر الصرف الرسمي،  يُشدّد على أنّ المصارف لا تتعامل بشكل جيد وبإيجابية مع هذا الموضوع، اذ يعقدون المعاملات كثيراً والموافقات تأخذ وقتا أطول من المفروض. هذه المماطلة والعرقلة أدت الى التقليل من كميات الاستيراد، وبطبيعة الحال ساهمت في خفض الوكلاء للكميات التي تعطى للصيادلة ما أحدث شحاً في الدواء.

لتعزيز “الجنريك”

وفي الختام، يدعو الأمين الى ضرورة القيام بدوام مناوبة ليلي بين الصيادلة في لبنان، كما يتمنى أن يكون لدينا حلول وطنية عبر اتباع سياسة اصلاحية لسوق الدواء رأفة بالشعب، عبر إعطاء فرصة حقيقية لأدوية “الجنريك” من خلال تعزيز دور الصيدلي واعطائه حق النصح واستبدال الدواء لأنّه الجهة الوحيدة المخولة أن يكون لديها دور في تخفيض سعر الدواء بطريقة علمية ودون التأثير على صحة المريض وعلى سوق واستيراد الدواء.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.