اغتيال الطبطبائي بين وقف النار الهش واستعدادات الحرب الرابعة في لبنان
اغتيال الطبطبائي بين وقف النار الهش واستعدادات الحرب الرابعة في لبنان
تُشير المعطيات الواردة في التحليلات الإسرائيلية قبل عملية اغتيال رئيس أركان حزب الله هيثم علي الطبطبائي (السيد أبو علي) في بيروت، إلى أن “إسرائيل” كانت تستعد لمرحلة تصعيد عسكري شامل يتجاوز لبنان ليشمل غزة وإيران أيضاً. وقد عبّرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن هذا الاتجاه بقولها إن إسرائيل تعيش وقف إطلاق نار “اسمياً” فقط مع حزب الله في لبنان ومع حماس في غزة، بينما الواقع الفعلي هو حالة توتر واستعدادات مستمرة.
في جبهة لبنان خصوصاً، تتبنّى إسرائيل سياسة ضربات متصاعدة تستهدف الجنوب اللبناني والبقاع ومناطق شمال الليطاني، مستندة إلى تراجع مستوى التدخل الأميركي المباشر مقارنة بالمرحلة السابقة، وإلى حالة انتقاد دولي للكيفية التي يتم فيها تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار. وفي هذا السياق، عينت واشنطن السفير ميشيل عيسى لمتابعة الملف اللبناني بهدف الضغط على الحكومة اللبنانية، وألغت زيارة قائد الجيش اللبناني إلى الولايات المتحدة بعد تصريحه الواضح بأن إسرائيل هي “العدو“.
تمارس “إسرائيل” سياسة “الضربات الاستباقية”، وتؤكد أنها لن تسمح بالعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الحرب، مستفيدة من الغطاء الأميركي الذي ما يزال يمنحها حرية مناورة داخل لبنان. وفي هذا السياق، رأت صحيفة “هآرتس” أن ما يجري هو محاولة إسرائيلية لتهيئة الأرضية لمواجهة جديدة، وربما حرب واسعة، تعرقل تنفيذ خطة النقاط الـ20 التي يطرحها ترامب تحت عنوان “مسار السلام في الشرق الأوسط”. ووفق تحليل الصحيفة، فإن حكومة نتنياهو تستغل ذكرى صدمة 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لإبقاء المجتمع الإسرائيلي في حالة تعبئة أمنية، وتحويل الحرب إلى حالة طبيعية دائمة، يمكن عبرها توظيف الخوف لتعزيز موقعه الانتخابي باعتباره “سيد الأمن”.
بعد اغتيال الطبطبائي، يمكن استخلاص مشاهد ثلاث متداخلة في قراءة ما هو قادم:
أولاً، تتصرف إسرائيل داخل لبنان بضوء أخضر أميركي، كما كتب رون بن يشاي. فترامب يسعى إلى توظيف الضغوط على لبنان لإجباره على الانخراط في مسار نزع سلاح حزب الله، والدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تفضي إلى اتفاق طويل الأمد أو ترتيبات أمنية جديدة على الحدود.
ثانياً، ترى الأوساط السياسية والإعلامية المحسوبة على نتنياهو أن هذا الغطاء الأميركي يمنح إسرائيل مجالاً واسعاً لمواصلة العمليات الموضعية، بحيث تخدم هذه العمليات المسار السياسي بدلاً من أن تعرقله.
ثالثاً، هناك تيار داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يرى أن وقف إطلاق النار الأخير في الشمال (27/11/2024) لم ينجح في إزالة الأسباب التي قد تؤدي إلى حرب لبنان الرابعة. وتستند هذه القراءة إلى أنّ بنود الاتفاق تشبه إلى حد كبير القرار 1701 لعام 2006، والذي أخفقت القوى الدولية والجيش اللبناني و”اليونيفيل” في تطبيقه بما يضمن تجريد حزب الله من بنيته العسكرية جنوب الليطاني.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الحزب بنى بُنى تحتية في العمق اللبناني، بعضها تعرض للقصف جزئياً فقط، وأن الجهة الوحيدة القادرة على تفكيكها هي الجيش الإسرائيلي نفسه، في ظل عدم قدرة ـ أو عدم رغبة ـ الجيش اللبناني و”يونيفيل” على ذلك. بل بلغ الأمر ببعض الأصوات الإسرائيلية أن رأت ضرورة فرض منطقة خالية من السكان الشيعة حتى الليطاني، وهو طرح يحمل بعداً ديموغرافياً لا يخلو من خلفيات تهجيرية.
أما في المستوى السياسي الدولي، فإن إسرائيل تشكك بجدوى “التوكيل الأمني” للحدود عبر لجان الهدنة أو قوات حفظ السلام، مستشهدة بتجارب سابقة في سيناء ولبنان. وقد أعاد السفير السابق مايكل أورن التذكير بتجارب الانسحاب من جنوب لبنان وغزة التي خلّفت واقعاً أمنياً أكثر تعقيداً لإسرائيل، وهو ما تستخدمه حكومة نتنياهو لتبرير أي مسار تصعيدي.
وهكذا تتفق معظم التحليلات الإسرائيلية على أن مفتاح تفادي الانزلاق لحرب أشد خطراً يكمن بيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحده، وهذا ما شددت عليه افتتاحية “هآرتس”، التي تطالب بأن يرسم ترامب حدوداً واضحة لنتنياهو تمنعه من جرّ المنطقة إلى حرب مفتوحة.
■ مصدر الخبر الأصلي
نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com
تاريخ النشر:
الكاتب:
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




