اغتصبوها وقالوا ” عفواً “

86

“ليبانون ديبايت” – روني ألفا

الدولة تحت القصف. لسنا بِحاجةٍ إلى سماع دوي القذائف. رشقُ الحجارةُ يَكفي. أزيزُ الهتافات أشبه برصاص حرّاق خرّاق مِن طِراز دمدم. الدولة يقصفها أولادها. خرجوا من الجوع الواسع. دخلوا إلى الكوع الضيق. صارَت الدولة ” الفستق الفاضي “. لزوم ما لا يلزم. فشّة خلق . كانت مضرب مثل . صارَت مضرب عصا. يكفي أن ينهارَ سقفٌ في مدينةٍ لتسقط بلدية باستقالة أغلب أعضائها. انتفاضة الحجارة على مراكز الشرطة تارة. على عسكر لبنان تارةً أخرى. ولا مرّة مِن على بوّابة فاطمة. إنهاك الجيش وانتهاك حرمته. عندما نصل إلى دَركٍ يصبح فيه الجنديٌّ منهَكاً ومنتَهَكاً نكون قد أوشكنا الدخول في عين العاصفة.

لا يكفي أن يهتفَ الناسُ بحراكٍ سلمي. ” سلميّة سلميَّة ” ليست عبارة. إنها ترّهة. عندما نقطع عشرات الطرقات في لحظة واحدة وفِي مناطق مختلفة نعملُ على إرهاق الجيش. إنها مقدّمة للفلتان. ماذا سيحدث إن لم تسلمِ الجرّة غداً أو بعد غد؟ حرب الشوارع أُخمِدَت على ” الرينغ ” منذ أيام . من يخمدها اذا اندلعت من جديد؟ صوتٌ في البريّة. الطناجر والحناجر صوتها أعلى.

لم يواجه أي جيش في العالم ما يواجهه الجيش اللبناني. الحدودُ قلقة من عودة الأعلام السوداء. الداخِل قلقٌ من عودة الدواليب السوداء. الجيشُ بين أسوَدَين. خوذةٌ على الحدود وخوذةٌ على الوجود. إنها الحربُ على الدولة. يقترفها ” الثوار ” عن حسنِ نيَّة. حرب النوايا الصافية. قصفٌ ” ثوري ” . فعل جُرمي مِن دون نيّةٍ جرميَّة. يظن ” الثوار ” أنهم بمجرد أن يقولوا للدولة ” عفواً بالغلط ” يُرَمِّمونَ زجاجها المكسور.

الأخطر. ينتابُ ” الثوار ” شعورٌ بأنهم الأقوى. بلوكات الإسمنت الغليظة على مداخل بيوت الزعماء باتت تحسبُ لهم ألفَ حساب. يشعرُ ” الثوار ” بفائضِ القوة. منسوبُ أدرينالين مرتفعٍ يدعوهم لمواصلة ” الجِهاد “. حصيلةُ الأضرارِ لا تهمُّهم. تفلّتُ الأمن. سرقةُ الصيدليات. نترُ الحقائب. خطفُ العزَّل. سرقةُ السيارات. نهبُ المحال التجارية. الإتجارُ بالأبيض. خلايا الإرهاب. تحليقٌ إسرائيليٌ على علوٍ منخفض. مخيّمات فلسطينية. خِيَم النازحين. يطلبونَ بغنجٍ من الجيش أن يواجهَ كل ما تقدّم وألا يتقاعسَ في حمايتهم. مطلبٌ سورياليٌ تعجز عنه أقوى جيوشِ العالم.

ما يحدثُ هو بكل بساطة مشروع كشفِ لبنان أمنياً بعد أن تمَّ كشفُه سياسياً. الإنكشافُ الأمنيُّ مدخلٌ إلى الزلزال. الخطةُ الموضوعةُ هي تعطيلُ قيام حكومة. عوارضُ الإستحالة واضحة. تكنو أو تكنو سياسة. حزّورةٌ نجَحت في الإطاحة بدستور. كنّسَت خمسةَ ألقاب ” دولة رئيس “. جنّنَت الإستشارات. تتابعُ الحزّورة التكنيسَ حتى الحصول على تعطيل كامِل. استشاراتٌ سيتبدل إسمها فتصبح ” الإثنين المقبل “. اللوتو أكثر صدقيةً منها. معه تربحُ الإثنين أو الخميس على الأقل. مع الإستشارات لن تحصل حتى على جائزة ترضية.

الهدفُ المنشود في مكانٍ آخَر. إعلانُ حربِ إسترداد كرامة الإسرائيلي. ثلاث عشرةَ سنة من الكرامة الإسرائيلية المسلوبة. لا يمكن لأي حكومة صهيونية إقناع شعبها المصطنع أنها قادرة على حمايته من دون إقناعه أنها قادرة على إبادة المقاومة في لبنان. نحن نعيشُ زمن عدوان ٢٠٠٦ من دون ميركاڤا. ناتنياهو أكد أنه سيستغلّ ” الثورة ” في لبنان. ليس بالتصفيق. بإستهداف المقاومة في خاصرتها. بيئتها الحاضنة. المبعَدون قسراً إلى الأراضي المحتلة يتحرّكون عن بُعد قبل إقرار العفو عن فظائعهم ؟ ربّما. يُسأل عمَّن يعرف عنهم شيئاً في الجنوب.

أما طرابلس فليست ” عروسة الثورة “. يليقُ بها إسم ” القلعة “. إنها مدينة العِزّ والتاريخ والتعايش لكنها ليست عروسة. غير معروضة للزواج. لا تُطلَبُ يدُها كيفما كان. المدينةُ الخارجة من النارِ والبارودِ والشهادةِ ودمِ المساجد غيرُ راغبة بالإقتران إلا بنفسها. هذه المدينةُ لا تريدُ سوى العيش بكرامة. ساعدوها بالخروج من شوارعها. ساحة النور لا تليق إلا بالله عزّ وجلّ. كل يوم إضافي من الأهازيج هناك قد يكلّفنا أياماً من البكاء وصريف الأسنان . تحبّونها؟ أَعلِنوها قلعة للجيش. للجيش اللبناني فقط.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.