اتصالات التكليف والتأليف الى تراجع… يوم حاسم في بعبدا والشروط الى ازدياد

11

تراجع امس منسوب التفاؤل، حتى عند اكثر المتفائلين سابقاً، بقرب تكليف الخطيب ترؤس الحكومة. الاّ أن الاتصالات واللقاءات استمرت على أكثر من محور، من دون ان تصل الى النتيجة المرجوة وهي الدعوة الى استشارات نيابية تكون بداية لاعلان التشكيلة الحكومية المنتظرة، تكون قادرة على انقاذ الوضع الاقتصادي والمالي الذي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وقد تجلى أمس في الحديث عن امكانية رفع سعر ربطة الخبز، ولم يقف عند اقفال عدد من المدارس الخاصة أبوابها لعدم قدرتها على دفع مستحقات المعلمين.
وتيرة التأليف والتكليف تتراجع
اذاً، تراجعت مع بداية الاسبوع، وتيرة الاتصالات والمساعي السياسية ما أثبت صدقية المخاوف التي أفضت بها مصادر سياسية مطلعة ومعنية بالمشاورات السياسية لـ”النهار” عن إمكان انزلاق الأزمة الى نفق طويل غير محدد زمنياً، على رغم تعاظم الأخطار المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تضع لبنان أمام حقبة قاتمة غير مسبوقة.

ومع ذلك تحدّثت بعض الجهات أمس عن استمرار المساعي لتذليل العقبات أمام السيد سمير الخطيب الذي يواصل تحركه بين الأفرقاء وتردّد أنه التقى مساءً الرئيس الحريري مرة جديدة.
في هذا الوقت، افادت مصادر مطلعة لـ”اللواء” ان المشاورات التي يقوم بها المهندس سمير الخطيب مع عدد من الافرقاء السياسيين لم تصل الى مرحلة الاسماء وان البحث يدور على كيفية الوصول الى نقاط توافقية في ما خص الحقائب وعدد الوزراء ومهمات الحكومة الجديدة ملاحظة انه حتى الساعة لا تزال هذه النقاط محور تباين بين الاطراف المعنية.

واكدت ان مهمة الخطيب صعبة بفعل الطلبات والطلبات المضادة التي ترد من الاطراف التي يلتقيها. ولفتت الى انه التقى الخليلين اول من امس ويواصل لقاءاته وثمة مشاورات اخرى علما انه قاد جولات مكوكية بين المعنيين مؤخرا انتهت الى وضع عقبات امامه تتصل برفض ما يعرض في توزيع الوزارات وباتت اتصالاته متأرجحة بين المطالب، واملت ان يتم تذليل العقبات في وقت قصيرة وقالت ان التيار الوطني ووفق ما تردد ابدى تسهيلا لمهمة الخطيب وتجاوبا لما طرح دون التمسك بحقيبة ما او مطلب معين. واكدت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية عبر اللواء انه في ظل التباين بين وجهات النظر التي برزت خلال تحرك الخطيب وعدم الوضوح في مواقف بعض الاطراف. حيال تسمية الخطيب رأى الرئيس عون انه من المناسب الافساح في المجال امام الاتصالات الجارية وبالتالي التريث في الدعوة الى الاستشارات كي لا تنعكس التباينات بين الافرقاء السياسيين على مسار هذه الاستشارات.

وأكد الخطيب في حديث لـ”اللواء” ان الاتصالات لم تتوقف وهي مستمرة مع الأطراف المعنية بعيداً عن الأضواء من أجل تدوير الزوايا والتفاهم على كل الحيثيات ذات الصلة بما في ذلك مطالب الحراك والحاجة إلى حكومة ترضى تطلعاتهم وتجعلها مقبولة لديهم.

وكشف ان الأمور تسير في الاتجاه الصحيح بعيداً عن الانفعال والتسرع من أجل الوصول إلى خواتيمها المنشودة التي نأمل ان تكون قريبة جداً.

وقالت مصادر شبه رسمية ان الخطيب وضع الرئيس سعد الحريري في لقائه أمس الاول معه في نتائج مشاوراته، وان باسيل قدم التسهيلات للخطيب، فيما قدم الخليلان وجهة نظرهما حول التأليف، وطرحا استيضاحات حول توزير القوى السياسية  والحقائب الممكن ان تؤول لهم وكذلك معايير اختيار الوزراء التكنوقراط، في حين لم يظهر لدى مجموعات الحراك الشعبي رأي حاسم بالنسبة إلى مسألة القبول بالخطيب على رئاسة حكومة يربطها كثيرون الموافقة عليها بتغيير النهج والبرنامج، ويفضل كثيرون آخرون التركيز على الإجابة على سؤال: “أية حكومة نريد في سبيل التغيير المنشود”؟

مطالب 8 آذار
وسط هذه الأجواء، قالت مصادر سياسية لصحيفة “النهار” إن اندفاع “حزب الله” وحلفائه وكذلك “التيار الوطني الحر” في الأيام الاخيرة الى إسقاط عامل الاستعجال علناً هذه المرة وليس فقط ضمناً كما كانوا يفعلون قبل أسابيع عن الإطار الذي تجرى وراءه المفاوضات والمشاورات المباشرة وغير المباشرة في الملف الحكومي، شكّل تطوراً سلبياً للغاية عنوانه عدم الاستعداد بعد الآن لأي تنازلات تمليها الطبيعة الخطيرة للأزمة بل للكارثة التي بدأت تحاصر لبنان. وأشارت الى أن اشتراط هؤلاء الأفرقاء الذين أعادوا إحياء تحالف 8 آذار على نحو واضح أن تأتي الحكومة العتيدة على صورة مماثلة تماماً لسابقتها تحت ذريعة التزام الطائف، يشكّل الإثبات القاطع لصحّة المخاوف من اقتحام العامل الاقليمي للأزمة، بمعنى أن هذا المحور الداخلي يربط الحل الداخلي الذي من شأنه أن يفرج أزمة تأليف الحكومة العتيدة بتطورات المحور المسمّى “ممانعاً” والذي تقوده إيران المربَكة والمحرَجة بقوّة بالاضطرابات التي تضرب مناطق نفوذها بدءاً بإيران نفسها.

وتبعاً لذلك، تعتقد المصادر نفسها أن محور العهد – 8 آذار في لبنان يراهن الآن وبعد الموجات الأولى من الانتفاضة الشعبية اللبنانية على تراجع هذه الانتفاضة وانحسارها ولم يعد يبدي مرونة حيال الشروط الحتمية لتأليف حكومة ترضي حركة احتجاج والأسرة الدولية سواءً بسواء، علماً أن أركان هذا المحور تبلّغوا أكثر من مرّة من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أنه ليس وارداً لديه القبول بتأليف حكومة تستعيد التشكيلات الحكومية السابقة لأنها ستزيد الأزمة تفاقماً عوض المساهمة السريعة في لجمها. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أن الأجواء التي توافرت في ظل الاتصالات الاخيرة أبرزت اندفاع الأفرقاء أنفسهم الى الإيحاء باستعدادهم للتعامل مع الأزمة بنفس طويل كأنهم يحمّلون الافرقاء الآخرين تبعة ما سيحل بالبلاد من مزيد من الانعكاسات السلبية تهدّد هذه المرة بتفلّت بالغ الخطورة لنتائج الأزمات السياسية والمالية والاقتصادية، وهو أمر لم يعد يمر يوم الا وترتسم معه أخطاره المتصاعدة سواء في موجات الصرف الجماعية من مؤسسات القطاع الخاص، أو عبر الافلاسات، أو نشوء الأزمات المعيشية والخدماتية وتصاعدها.

أما من الناحية السياسية الصرفة، فتساءلت المصادر لـ”النهار” كيف يمكن الرهان بعد على تعويم تسوية انهارت عملياً مع استقالة الحكومة الحالية، في حين أظهرت تطورات الأسابيع التي تلت استقالتها أن أي جامع مشترك لم يعد يجمع أركانها الأساسيين ولا سيما منهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأركان العهد العوني من جهة ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري و”تيار المستقبل” من جهة أخرى؟ فالمجريات التي تحكم تعامل العهد وتياره مع الأزمة الحكومية ينظر اليها فريق “المستقبل” من منظار التوجّس من انقلاب ضمني وظاهري معاً على اتفاق الطائف من خلال استباق رئيس الجمهورية الأوليات التي حدّدها الدستور بوضوح في تأليف الحكومات بحيث تبدأ باستشارات التكليف وليس بالعكس بما يعني أن المعاندة في استكمال تأليف الحكومة قبل التكليف باتت عنواناً انقلابياً من وجهة نظر الفريق المستقبلي.

في الموازاة، لا تزال مصادر مواكبة للاتصالات الحكومية تؤشر بالإصبع الى الوزير جبران باسيل باعتباره يجسّد مكمن العقدة المستحكمة بعملية التأليف “متسلحاً بورقة التكليف التي يقبض عليها رئيس الجمهورية ويرفض تحريرها قبل تأمين شروطه الحكومية”، وأكدت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ “حزب الله” يعمل على فرملة النزعة نحو تشكيل حكومة من لون واحد وهو كان قد استمهل عون حين كان ينوي الدعوة الأسبوع الماضي إلى استشارات نيابية لتشكيل حكومة أكثرية وطلب منه التريث في الموضوع، مشيرةً إلى أنّ الحزب لا يزال يأمل بإقناع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بترؤس الحكومة الجديدة، في حين أنّ الحريري يرفض الخوض في أي تشكيلة تعيد استنساخ التركيبة السابقة لا سيما وأنه يرفض طروحات باسيل في هذا المجال ولن يقبل لا بتوزيره أسوةً بالأسماء الاستفزازية التي يرفضها الناس ولنّ يسلّم بالعودة إلى نغمة التحاصص الوزاري وكأنّ شيئاً لم يكن في الشارع ولا انتفاضة شعبية جرت في 17 تشرين.

عون ليوم حاسم
وفي الانتظار، لا زال الرئيس ميشال عون يعطي الاتصالات مداها للوصول الى نتائج ايجابية على صعيد التأليف، وقالت مصادر مطلعة على موقف بعبدا: ان الرئيس عون يفضل استغراق وقت قليل للتوافق على التكليف والتأليف حتى لاندخل في فترة طويلة للتأليف بعد التكليف كما حصل سابقاً. فما نخسره من اسابيع للتوافق نربحه بعد التوافق في تشكيل الحكومة.

ورجحت المصادر ان يكون نهار اليوم حاسماً سلبا او ايجابا،  ليُبنى على الشيء مقتضاه من حيث تحديد موعد الاستشارات او العودة الى نقطة الصفر.

لا تحركات دراماتيكية في الشارع
ورجحت مصادر قريبة من الحراك لـ”اللواء” ان لا تشهد الأيام القليلة المقبلة تحركات دراماتيكية في الشارع، والاكتفاء بالتحركات الموضعية الاحتجاجية امام المؤسسات والدوائر الرسمية، إذ ان الرأي الغالب لدى الحراك انه من الأفضل الآن ان يتم التهدئة في انتظار ما ستتمخض عنه الفترة المقبلة، علماً ان قوة الاحتجاجات قد تراجعت نسبياً في الأيام الأخيرة من دون ان يعني ذلك تأثر الحجم الشعبي والتأييد في الساحات، نتيجة تعدّد المجموعات المناهضة للسلطة وعدم مركزيتها وافتقادها إلى القيادة، حيث اختار كل فريق طريقاً يناسبه في تظهير احتجاجه، كما في الاسلوب الذي يراه الأكثر قدرة على ايذاء من هم السلطة الحاكمة.

موقف مرتقب للتيار الوطني الحر
ومن المتوقع ان يعلن التيار الوطني الحر موقفاً اليوم بعد اجتماع تكتل “لبنان القوي”. وقالت مصادر التكتل إنه سيتضمّن “توضيح الموقف عن كل الفترة السابقة، بعد استقالة الحكومة، لعدم جواز السكوت بعد التعدي المتمادي على موقف التيار وتشويهه عن حقيقته، وتحديد موقف نوعيّ جديد”.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.