إحداهما محجبة.. تعرف إلى أول امرأتين مسلمتين في تاريخ الكونجرس الأمريكي

0 11

سياسة

23:04 07 نوفمبر, 2018

إحداهما محجبة.. تعرف إلى أول امرأتين مسلمتين في تاريخ الكونجرس الأمريكي

ساعاتٍ قليلة مرَّت منذ أن بدأت نتائج انتخابات النصفية الأمريكية في الظهور؛ إذ أشارت النتائج العامة إلى أن الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب، حافظ على الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي؛ فظلت الأغلبية الجمهورية في المجلس برصيد 51 عضو حتى الآن، مقابل 45 عضو للديمقراطيين، فيما انتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، برصيد 219 عضو ديمقراطي، في مقابل 193 عضوًا جمهوريًا فقط.

الجدير بالذكر أن الانتخابات الأمريكية النصفية، التي بدأت في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، شهدت الكثير من المفاجآت، من ضمنها ما قاله الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حول تحقيق نجاح باهر للجمهوريين في هذه الانتخابات، وهو ما لا يبدو صحيحًا بلغة الأرقام. ولكن المفاجأة الأبرز في هذه الانتخابات تمثَّلت في وصول أول سيدتين مسلمتين من أصول عربية إلى أروقة الكونجرس الأمريكي، فمن هما؟

رشيدة طليب.. أول مسلمة عربية في تاريخ الكونجرس

المحامية صاحبة الـ42 عام، والأم لولدين، والابنة الأكبر من بين 14 أخًا وأختًا، ولدوا جميعًا لأبوين مهاجرين من الضفة الغربية في فلسطين، هي رشيدة طليب، التي أصبحت أول امرأة مسلمة عربية تصل إلى أروقة الكونجرس الأمريكي في التاريخ، وهي واحدة من بين امرأتين مسلمتين فقط من أصول عربية وصلتا إلى هذا المنصب.

الجدير بالذكر أنها شغلت مقعدًا في كونجرس الولاية ما بين عامي 2008 و2014، وكانت في حينها أول مسلمة تصل إلى المنصب، قبل أن تُقرر الترشح لمجلس النواب ممثلةً عن ولاية ميتشيجان، غير أنه في الانتخابات التمهيدية النصفية، التي جرت في أغسطس (آب) الماضي، أثار فوز رشيدة في الانتخابات موجة من الاحتفالات بين أهلها وأقاربها ومدينتها في بيت عور الفوقا في الضفة الغربية؛ إذ هزمت «رشيدة طليب» خمسة مرشحين آخرين في ولاية ميتشيجان، لتُزيح مقعد عضو الكونجرس جون كونيرز، الذي احتكر منصب تمثيل الولاية لأكثر من 52 سنة كاملة، وتحديدًا منذ عام 1965، وحتى نهاية عام 2017، وذلك بعد أن أعلن استقالته على خلفية اتهامات بالتحرش الجنسي.

وتعتبر واحدة من بين أكثر من 90 أمريكيًا مسلمًا من الرجال والنساء، غالبيتهم ينتمون إلى الحزب الديمقراطي، يخوضون انتخابات الكونجرس نصفية عام 2018، وهو ما أطلقت عليه في صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية اسم «الموجة الرزقاء المسلمة»، في إشارة إلى انتشار المسلمين في الحزب الديمقراطي، الذي يتخذ اللون الأزرق شعارًا له.

من مؤيدي بيرني ساندرز.. وتخدم الفقراء

الجدير بالذكر أن «رشيدة طليب» تعتبر من المنتمين لجناح المرشح السابق للرئاسة الأمريكية، بيرني ساندرز، في الحزب الديمقراطي؛ إذ تدعو إلى إصلاحات في مجالاتٍ مختلفة، أبرزها الرعاية الصحية الشاملة، ووضع الحد الأدنى للأجور، وحماية البيئة، ووضع رسوم مقبولة للتعليم الجامعي.

Embed from Getty Images

وفي الوقت الذي تعمل فيه «رشيدة طليب» محامية، فهي تسعى للدفاع عن فقراء مقاطعة ديترويت التي ولدت وتعيش فيها. الجدير بالذكر أن «طليب» سبق لها العمل في وظيفة عاملة اجتماعية، إذ أجرت الأبحاث حول الأوضاع الاجتماعية للأفراد من أجل بحث كيفية تحسين أوضاعهم؛ إذ قالت في أحد التصريحات الإعلامية لراديو أمريكا: إن «الناس لا يزالون غير قادرين على نطق اسمي، لكنهم يتذكرون أنني أتيت إلى منزلهم».

وبالإضافة إلى ذلك، فإن طرقها أبواب منازل الناخبين بشكل مباشر هذه المرة كان هدفه الاستماع إلى مشاكلهم، مشيرةً إلى أن عددًا من المواطنين الذين تلتقيهم يدركون أنها على وشك صناعة التاريخ من جديد. الجدير بالذكر أن المنطقة التي فازت «رشيدة طليب» من أجل تمثيلها تعتبر من أفقر الدوائر في ميشيجان والولايات المتحدة ككل، فضلًا عن وجود غالبية سكانها من أصول أفريقية.

وبعد فوزها بمقعد الكونجرس عن ولاية ميتشيجان، احتفل الفلسطينيون في الضفة الغربية بابنة بلادهم بعد فوزها التاريخي، بحسب ما أشارت إليه شبكة «نيوزويك». من جانبها أكدت «رشيدة طليب» أن انتماءها الديني أو العرقي لم يكن موضع نقاشٍ في دائرتها على الإطلاق، مشيرةً إلى أن فوزها في الانتخابات واعتبارها أول امرأة مسلمة في تاريخ الكونجرس، هي رسالة قوية للبلاد بأسرها مفادها أن النساء المسلمات جزء من الحكومة، وجزء من المجتمع، ويريدن أن يخدمن البلاد مثل أي شخص آخر.

إلهان عمر.. أول محجبة لاجئة في الكونجرس الأمريكي

28 عامًا مرَّت منذ أن فرت الطفلة إلهان عمر، التي بلغت من العمر آنذاك تسع سنوات فقط من الحرب الأهلية في الصومال، وتحديدًا عام 1993، لتمكث في كينيا في مخيمٍ للاجئين لأربع سنوات، قبل أن تصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1996. تمر الأيام والسنين ونأتي إلى هذه اللحظة التي قد تنسيها كل ما شهدته من ألم وصراع خلال هذه الحرب، إذ حققت الإنجاز، بعد أن اختارها الناخبون الأمريكيون لتمثل ولاية مينيسوتا في الكونجرس الأمريكي.

إلهان عمر، التي تُعرِّف نفسها على موقع التواصل الاجتماعي، «تويتر»، بأنها «أم، لاجئة، نسوية متعددة الأطراف»، نسبةً إلى انتمائها إلى أكثر من فئة: المسلمات، والمحجبات، والأمريكيين ذوي البشرة السمراء من أصحاب الأصول الأفريقية، وغيرها.

Embed from Getty Images

وبهذا، تدخل الأمريكية المنتمية إلى الحزب الديمقراطي التاريخ من أوسع أبوابه، لتُحدث أحد أبرز التغييرات في تاريخ الولايات المتحدة والتشريع الأمريكي؛ إذ أصبحت أول عضوة ترتدي الحجاب في تاريخ الكونجرس، وثاني امرأة مُشرِّعة مسلمة في الولايات المتحدة، بعد أن سبقتها الأمريكية المسلمة الأخرى، ذات الأصول الفلسطينية، رشيدة طليب، التي فازت قبلها بساعات؛ لتحصل على لقب أول امرأة مسلمة في تاريخ الكونجرس.

وستحل إلهان عمر، البالغة من العمر 36 عامًا، في مجلس النواب محل عضو الكونجرس الأمريكي المسلم، كيث إيليسون، الذي قرر عدم خوض الانتخابات للتفرغ للتنافس على منصب المدعي العام للولاية. من جانبها نشرت «إلهان عمر» على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، تغريدة شكرت فيها منتخبيها، ومُعلنةً أنه شرف كبير تمثيل الناخبين في الكونجرس الأمريكي.

الجدير بالذكر أنه في عام 1990 طلبت عائلة «إلهان عمر» اللجوء إلى الولايات المتحدة بسبب الحرب الأهلية في الصومال، قبل أن تستقر العائلة المهاجرة والطفلة إلهان في ولاية مينيسوتا، التي انتُخبت لتحتل أكبر منصب في الولاية التي تعرف بالعدد الكبير من المهاجرين الصوماليين المقيمين فيها.

تُعارِض ترامب.. وتؤمن بالتعليم المجاني والمسكن للجميع

الفتاة الأمريكية الصومالية لم تكن لتصبح أول لاجئة مسلمة داخل أروقة الكونجرس الأمريكي دون الكثير من الكد والاجتهاد؛ إذ حصلت على درجة في العلوم السياسية، ودرجة في الدراسات الدولية، إلى جانب دخولها سوق العمل منذ سن 14 عامًا؛ إذ عملت كمترجمة في هذا الوقت.

الجدير بالذكر، أنه قبل عامين من الآن، وتحديدًا في الثامن من نوفمبر عام 2016، حققت الأمريكية من أصول صومالية إنجازًا آخر حين انتخبت «إلهان عمر» لتصبح أول أمريكية من أصل صومالي تفوز بمقعد في مجلس تشريعي للولاية، وهي نفس الليلة التي فاز فيها ترامب بالرئاسة بعد الحملة التي دعا فيها إلى منع دخول كل المسلمين إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

Embed from Getty Images

وعلى مدار سنوات، وخلال حملتها الانتخابية، احتضنت «إلهان عمر» أفكار اليسار الأمريكي، لتبني صورة سياسية تقدمية لها في أنحاء ولاية مينيسوتا؛ فهي تؤيد مجانية التعليم الجامعي، والتأمين الصحي للجميع، وتوفير مساكن للجميع، وإصلاح القضاء الجنائي، ورفع الحد الأدنى للأجور، إلى جانب تركيزها على القضايا التي تخص حقوق المرأة، وخاصةً التحرش الجنسي ضد السيدات.

وتعتبر «إلهان عمر» من المعارضين لسياسات ترامب؛ إذ قالت في وقت سابق: «إن سياسة التخويف التي يتبعها الرئيس الأمريكي، دونالدد ترامب، شجعتها على خوض السباق الانتخابي والسعي للتغيير».



المقال كاملا من المصدر اضغط هنا

إبراهيم أبو جازية

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.