أوجيرو المُتخَمة.. 140 موظّفاً جديداً لمراقبة الموظفين

0 8

خضر حسان

المصدر : موقع المدن

من يراقب التزام مراقبي الدوام بدوامهم؟ (علي علوش)

تتناقض الوقائع داخل هيئة أوجيرو. تُخمة موظفين يزيدها تضخّماً التوظيف السياسي، الذي امتهنه وزير الإتصالات جمال الجرّاح. وفي المقابل، تعيش الهيئة حالة حصر للنفقات، وتحديداً في ما يتعلق بنفقة رواتب وأجور المستخدمين والموظفين الملحقين والمياومين. وبالتوازي، يعمل بعض المياومين ساعات عمل إضافية من دون مقابل، وخصوصاً يوم الجمعة بعدما “تم زيادة دوام العمل للمياومين خمس ساعات إضافية، في مخالفة صريحة للقانون الذي جعل ساعات العمل الأسبوعية 35 ساعة”، وفق ما تقوله مصادر من بين الموظفين في أوجيرو.

توظيف سياسي
مشهد تداخل المعطيات في أوجيرو، أكّدته مذكرة صادرة عن المديرية المالية في الهيئة، في شهر تشرين الأول الماضي، تطلب فيها “إيقاف النفقات الإضافية غير الملحوظة في الموازنة”، ما يعني ان المديرية لن تتمكّن من دفع قيمة الساعات الإضافية للمستخدمين، حتى نهاية العام 2018، وهي عبارة عن “زيادة دوامات حوالى مئة مياوم”، يكلّفون الهيئة “حوالي 751 مليون ليرة سنوياً، لم تكن ملحوظة في الموازنة”. كما ان الهيئة تتكلّف “حوالى 306 ملايين ليرة شهرياً”، هي عبارة عن تكاليف “أكثر من 500 عامل من المستخدمين والموظفين الملحقين والمياومين بمهمات أيام السبت والأحد والعطل الرسمية”. وتأتي هذه المذكرة كنتيجة لسلسلة التوظيفات السياسية، التي لم يكن آخرها توظيف 500 حارس، والتوظيف في مراكز بيع طارئة، افتُتحت لتبرير التوظيف، وتأمين الدعم الإنتخابي.

مراقبة
ولأن أحداً من الأجهزة الرقابية، أو السياسيين، لم يتحرّك للسؤال عن التضخّم الحاصل في التوظيفات، إستُكمِلت عملية التوظيف، حيث “يتم التحضير لتعيين 140 موظفاً جديداً في أول العام 2019، وقد أجريَت لهم مقابلات التوظيف”، حسب ما أكدته المصادر في حديث إلى “المدن”. وعلى الأغلب، سيتم توظيفهم تحت مسمّى “مراقبي دوام”. ويتقاطع ذلك مع مذكّرة مرسلة بتاريخ 11 تشرين الثاني 2018، إلى مديرية الموارد البشرية، موقّعة من المدير العام لأوجيرو عماد كريدية، يُطلب فيها “وضع مراقبي دوام بجميع مراكز العمل التابعة لهيئة أوجيرو، وذلك لتنفيذ مهام كالتشدد في ضبط الدوام الرسمي والعمل الإضافي للعاملين، الحصول على أذونات الخروج والتأخير، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية، التأكد من أوامر المهمة وتفاصيلها، والتدقيق بمدة تنفيذها (أرقام أوامر الأشغال، أسماء المجتمعين… إلخ)، فضلاً عن تسجيل أسماء العاملين الذين يخرجون من مراكز العمل دون مبرر رسمي”.

رغماً عن الميزانية
تعيين موظفين لمراقبة الدوام الرسمي، يوحي بأن أوجيرو بعيدة عشرات السنين عن التطور التكنولوجي، الذي أفضى الى إختراع آلات تسجّل، عبر بصمة الإصبع، لحظة دخول الموظّف أو خروجه من المؤسسة التي يعملها بها، ناهيك عن وجود كاميرات مراقبة على مدخل كل مؤسسة، توثّق حركة الدخول والخروج، ومن ضمنها الموظفين، وهذا ما ينفي الحاجة لترتيب نفقة مستمرة، يمكن تفاديها عبر نفقة أقل، وذات جودة أكبر، وتُدفع لمرة واحدة. لكن “القضية ليست قضية حاجة لموظفين جدد أو لملء شواغر محددة في أوجيرو، وإنما هي باب لتوظيف سياسي جديد”. وترى المصادر “كان مرجّحاً توظيف هذا العدد في العام 2018، لكن تأجّل ذلك للعام المقبل، نتيجة ضرورة الإلتزام بالميزانية المحددة لكل عام”.

إن كان القصد من وراء هذا التوظيف هو ضبط العمل في الهيئة، والحرص على زيادة الإنتاجية والقضاء على الهدر والفساد، كان الأجدى بالهيئة تفعيل الرقابة، والتعاون مع التفتيش المركزي والضمان الإجتماعي، خصوصاً في ما يتعلّق بحقيقة عدد المياومين والتصريح عنهم للضمان الإجتماعي. كما ان الموظفين الجدد الذين سيراقبون زملاءهم، ألا يحتاجون إلى من يراقب حسن رقابتهم؟.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.