أمريكا تقود الدول العربية مع ايران نحو فراغ سياسي

7

 

 

 

أمريكا تقود الدول العربية مع ايران نحو فراغ سياسي

كتبت جريدة “البناء” اللبنانية في عددها اليوم الثلاثاء مقالا بقلم استاذ جامعي وكاتب سياسي “وفيق ابراهيم” تحت عنوان “الفراغ السياسي في الشرق الاوسط “وحش أميركي” قاتل يتمدد من دولة الى أخرى”.

وجاء في المقال:” التهمة هنا مزدوجة يتحمل وزرها “الغرب” الذي اجتاح المنطقة منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، مخترعا دولا جديدة غير تاريخية و مركبا فيها انظمة تحمل في مضمونها أسس الخلافات الاجتماعية و الطائفية و العرقية، فاستجاب هذا الغرب الاروبي و لاحقا الأميركي بذلك لنياته بالسيطرة على النفط في جزيرة العرب و العراق و شمال افريقيا، منصبا قبائل و طوائف و جيوشا و أخرى اقطاعية تحولت بورجوازية مضحكة لأنها لا تجيد الا التقليد السطحي و اتقان اللغات الأجنبية.

وبنتيجة هذه المعادلة، التي رعاها الغرب الأميركي بنفوذه العالمي ولدت منطقة ضعيفة متهالكة في الشرق الاوسط ترتكز على السطو الغربي على ثرواتها من موارد الطاقة، و أنظمة تقمع شعوبها لخدمة السطو الغربي العام و تسرق ماتبقى من مخوارد، ما ادى الى انتصاب منطقة فيها الدول الأكثر فقرا و مديونية و ريعية في العالم. فمن يصدق أن العراق الغني بالنفط و المياه و الاراضي الخصبة، دولة مديونة تجهل الصناعة و الزراعة و تغيب الكهرباء و الماء و النظافة عن مدنها و أريافها؟

كذلك السعودية وامارات الخليج(الفارسي) هذا المدى الذي كان بوسعه أن يكون منطقة صناعية بتوظيف هذا الثراء النفطي غير المحدود في باطن اراضيها؟

بالمقابل هناك ثلاث دول شرق اوسطية، الأولى الكيان الاسرائيلي الغاصب الذي أنتج دولة محتلة متقدمة صناعيا و عسكريا و تمارس الديموقراطية في داخلها فقط، مع ابادة للفلسطينيين و الجوار العربي، كما أن تركيا وريثة العثمانيين الانكشارية لا تمتلك موارد طاقة، لكنها أسست نظاما ىيموقراطيا و دولة متقدمة قياسا لجوارها الشرق لاوسطي.

و هذه ايران المحاصرة منذ 1980 باعنف حصار أميركي لا مثيل له تنجح في صده و يتبنى الاساسيات لدولة صناعية تصمد و تنتج اسلحة و قسما من حاجات شعبها.

هذه المنظومة الشرق اوسطية تتعرض في هذه المرحلة لاعادة تاسيس أميركية تصيبها بشكل بنيوي و تعيد احياء مشروع وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كونداليزا رايس حول الشرق الاوسط الكبير.

و اصبحت الحاجة الاميركية الى تقنية مضاعفة، لان المرحلة الاولى في استعمال الارهاب العالمي الى جانب تدخلات عسكرية أميركية و تركية و سياسية خليجية (2003_2019) لم تنجح الاهداف المرجوة، لذلك بدأت الخطة الثانية بدعم فراغ سياسي بنيوي في الانظمة السياسية للمنطقة مما يؤدي الى تدمير السلطات السياسية و فتح الأبواب على فراغ سياسي ينتج انفجارات اجتماعية تبتدى طبقية_وطنية و تنتهي بصراعات بين المكونات الاساسية للمجتمعات من طائفية و قبلية و عرقية. و هذا يتطلب من الأميركيين و حلفائهم تشديد الضغط الاقتصادي على هذه الدول الى حدود الخنق و انتظار موسم انقساناتها الى دويلات متصارعة انما في خدمة الأميركيين و الاسرائيليين.

هذا ليس استشعارا لمؤامرة، أنها المؤامرة بقدها و قديدها و هذه ليست المرة الاولى. لان هناك استعجالا أميركيا باعادة تركيب الشرق الأوسط العربي_ الايراني بحده الادنى قبل تشكل دول قطبية عمالية، قد ترفض هذه “القرار الأميركي” وتسهم بافشاله كما فعلت في الميدان السوري.

لذلك فان الأميركيين ليسوا هم من دفع الشعوب في ايران و العراق ولبنان والاردن ومصر و الجزائر والسودان و المغرب و غيرها الى تأسيس انتفاضات شعبية مطلبية، لايزال معظمها في الشوارع منذ أكثر من شهر، لكن الامانة تقتضي التاكيد أن الاميركيين اخترقوا معظم هذه التحركات الشعبية مؤسسين معادلات جديدة تؤدي الى الانفجار. وتبدأ باستعمال الاعلام لتشكيل فكرة الاستمرار للمتظاهرين و احتلال الشوارع حتى تحقيق المطالب.

بالمقابل يعمل الاميركييون على تحقيق الانسداد في تلبية المطالب من طرق ملتوية، تبدأ بمنع المعادلات السياسية التابعة لهم و المشكلة لجزء اساسي من السلطات في معظم الدول العربية تمنعهم من الاستجابة لاي محاولة لتحقيق قسم من هذه المطالب.. رئيس وزراء لبنان سعد الحريري استقال و كان بامكانه جمع حكومته للموافقة على برنامج عمل عرضه في رسالة وجهها الى الشعب على أن يرسله الى مجلس النواب لاقراره، لكنه تعمد الاستقالة لايقاف الحلول طالبا من انصاره قطع الطرقات و التظاهر مرسلا سلة شروط للقوى السياسية الاخرى اهمها منع الانفتاح على سورية و تمكين أميركا من رعاية النفط و الغاز اللبنانيين. و منع حزب الله من المشاركة في الحكومة الجديدة. فهل هذة هي مطالب الشعب اللبناني الاقتصادية_الاجتماعية؟

الامر نفسه حدث في العراق، لان ابتعاد القوى السياسية الداخلية الموجودة في الحكومة و التابعة للمحور الاميركي_السعودي التركي عن المشاركة في الحلول دفع برئيس الوزراء الى الاستقالة مع تأسيس ازمة حكم و فراغ.

و يسير الامر على هذا المنوال في الجزائر والسودان والاردن ومصر التي تخرج من أزمة الى أخرى بنظام يحفظ استمراه و استقراره السياسي، الاميركيون و “اسرائيل”.

يقود الاستنتاج هنا الى أن دول المنطقة العربية مع ايران مدفوعة نحو فراغ سياسي قاتل يهدف الاميركيون منه الى اعادة تشكيل الشرق و تفتيت معادلاته تحت الراية الاميركية.

فهل هذا ممكن؟ هناك بلدان فقط رفضا هذه المعادلة و الحقا في الميدان هزيمة مدوية بالجزء الاكبر من المشروع الاميركي و هما سورية و ايران، و هناك حزب الله الذي سدد ضربة مروعة للمشروع الاميركي بشقيه الاسرائيلي و الارهابي و هؤلاء عازمون على التصدي للاجزاء الجديدة وسط تأييد شعبي كبير بالتكافل و التضامن لحماية منطقة يتلاعب بها المستعمرون منذ الف عام.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.