بانوراما

أميركا ستدعم القوات التركية في منطقة الباب


علي رزق

كشفت صحف أميركية بارزة "أن الجيش الاميركي بدأ بتقديم الدعم الممنهج للقوات التركية التي تحارب "داعش" في سوريا"، لافتةً الى "أنّ واشنطن تنوي تكثيف دعمها للقوات التركية التي تحاول طرد "داعش" من منطقة الباب".

وكان قد شدّد باحثون غربيون على "أنّ واشنطن مجبرة على الاختيار بين تركيا أو الأكراد في محاربة "داعش""، وألمحوا الى "أنّ عدم قيام واشنطن بدعم تركيا قد يؤدي الى نزاع تركي كردي في سوريا".

وفي سياق غير بعيد، حذّر صحفيون أتراك من حالة الاستقطاب الحادة في الشارع التركي بعد هجمات "داعش" الاخيرة.

تكثيف الدعم الاميركي للجيش التركي ضد "داعش" في سوريا

بدورها، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً كشفت فيه "أنّ الطيران الحربي الأميركي بدأ بتقديم الدعم الاستخباراتي الجوي لمساعدة الجيش التركي الذي يحارب تنظيم "داعش" في شمال غرب سوريا"، مشيراً الى "أنّ ذلك يأتي في أعقاب التوقعات بأن تعزز واشنطن دعمها للعملية العسكرية التي تقوم بها القوات التركية في منطقة الباب".


وأوضح التقرير أنّ زيادة الدعم الاميركي تأتي بعد أسابيع من المحادثات بين المسؤولين السياسيين والعسكريين الاميركيين والاتراك، وكذلك بعد ما قدّمت روسيا الدعم الجوي للقوات التركية.

ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين بأنّ الدعم الأميركي الذي سيقدم للقوات البرية التركية في الباب سيتضمن ضربات جوية ومعدات، اضافة الى المراقبة، كما نقل عن هؤلاء بأن الدعم قد يشمل ايضاً نشر مستشارين أميركيين من قوات العمليات الخاصة.

ولفت التقرير الى "أنّ قرار زيادة الدعم العسكري لتركيا يأتي بينما توشك ادارة باراك أوباما على اتخاذ قرار بشأن إرسال السلاح بشكل مباشر الى وحدات حماية الشعب الكردية التي تقترب من عاصمة "داعش" في مدينة الرقة السورية".

وأشار التقرير ايضاً الى ما قاله وزير الخارجية التركي "Mevlut Cavusoglu" يوم أمس بأن تركيا تنتظر من الولايات المتحدة وقف التعاون مع وحدات حماية الشعب الكردية وكذلك تسليم فتح الله غولن، كما لفت التقرير الى "أن التوتر بين واشنطن وانقرة رافقه تحسن العلاقات بين أنقرة وموسكو، والى أن الطيران الروسي تدخل لانقاذ عدد من الجنود الاتراك المحاصرين خارج منطقة الباب خلال الاسابيع القليلة الماضية".

بدوره، كتب الباحث الفرنسي "Fabrice Balanche" مقالة نشرت على موقع معهد واشنطن لشؤون الشرق الادنى أشار فيه الى تلويح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قبل أيام بمنع ما يسمى "التحالف الدولي" ضد "داعش" من استخدام قاعدة انجرليك، حيث تحدث اردوغان في هذا الاطار عن غياب الدعم الاميركي للجيش التركي من اجل السيطرة على منطقة الباب، وعليه رجح أن تجبر معركة الباب واشنطن على اتخاذ قرارات صعبة حول الحليف الاهم في الحملة ضد "داعش" – تركيا ام الاكراد.

وتطرق الكاتب الى ما أعلنه أردوغان  في الرابع من كانون الثاني/يناير الجاري عن انهاء معركة الباب بسرعة ونشر تعزيزات وارسال المزيد من المعدات العسكرية الى المنطقة، مضيفاً "إن التقارير الاعلامية التركية أفادت بوجود 8000 جندي تركي يشاركون في الحملة، وبأن تحركات الجيش التركي الاخيرة تفيد بأن اردوغان ينوي فرض طوق على الباب وقطع أوصالها مع عاصمة "داعش" في الرقة".

الا أنّ الكاتب نبه الى أن هذه المقاربة العسكرية التي يعتمدها الرئيس التركي تطرح تساؤلات حول كيفية تجنب إلحاق الاذى بالمدنيين، لافتاً الى أن "داعش" منع السكان المدنيين من الفرار من هذه المنطقة، وعليه قال "ان اردوغان سيحتاج بالتالي دقة القوة الجوية الاميركية من أجل تجنب استهداف المدنيين (على حد تعبيره)، كذلك شدّد على أن معركة الباب ستؤثر على الارجح على مصداقية أردوغان لدى الشارع التركي.

وجزم الكاتب بأنّ تركيا في نهاية المطاف ستسيطر على الباب "مع أو من دون المساعدة الاميركية" حتى وان كان يعني ذلك القصف العنيف ووقوع ضحايا مدنيين، مشيراً الى امكانية أن يطبق أردوغان هذا الاسلوب من أجل السيطرة على منطقة منبج في حال عدم انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" والتي تتألف بالغالب من الاكراد، من هذه المنطقة".

وحذّر الكاتب من أن هذا السيناريو سيعني وقوع الكثير من الضحايا المدنيين ومواجهة تركية كردية عسكرية مباشرة، اضافة الى المزيد من التدخل الروسي كوسيط لحل النزاع بين انقرة والاكراد.

وفي المقابل، قال الكاتب "إنّ دعم واشنطن لأردوغان في الباب قد يساهم بالحد من عدد الوفيات بين المدنيين".

وفي الختام، شدّد الكاتب على ضرورة أن تدرس الولايات المتحدة بدقة ما اذا كان دعم "الحلم السياسي الكردي" هو أهم من الحفاظ على التحالف العسكري مع أردوغان، لافتاً الى "أن تجنب المواجهة التركية الكردية في سوريا أمر ضروري من أجل تحرير الرقة "عاجلاً بدلاً من آجلاً"، خاصة اذا ما "ارادت الولايات المتحدة تحقيق ذلك دون أن تجبر التعاون الوثيق مع روسيا".

حالة استقطاب حادة في الشارع التركي بعد الهجمات الارهابية

الصحفية التركية "Asil Aydintasbas" كتبت مقالة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" حذرت فيها من "أن الهجمات الارهابية في تركيا وخلافاً للدول الاوروبية لا تؤدي الى حالة تضامن داخلي بل الى المزيد من الانقسامات الداخلية، كذلك نبهت الى أن الهجمات الارهابية التي تضرب تركيا أدت الى استدارة تركية نحو روسيا.

وقالت الكاتبة "إن "داعش" وفي ظرف عام واحد استطاع أن يجر تركيا الى داخل "دوامة الشرق الاوسط"، مشيرة الى رد الفعل الداخلي على الهجوم على المقهى الليلي بمدينة اسطنبول ليلة رأس السنة، ولفتت الى أن حالة الحزن لم تشمل جميع مكونات المجتمع التركي بعد هذا الهجوم، اذ ان من اسمتهم "الاسلاميين" أشاروا بسرعة الى ان الضحايا استحقوا ما حل بهم فقط لأنهم كانوا يحتفلون بعيد رأس السنة، والتي يعتبرونها "بدعة" على حد تعبير الكاتبة.

على ضوء ذلك، حذرت الكاتبة من تراجع العلمانية والديمقراطية في تركيا، واعتبرت ان تنظيم "داعش" يتقن كيفية استغلال ذلك، وتابعت "ان الاتراك من السكان المدن وذات الطبقة المتوسطة يحتفلون بعيد رأس السنة منذ زمن طويل، الا ان ما وصفتها "بالحكومة التركية الموالية للاسلاميين" تعارض ذلك، مشيرة الى أن وزارة التعليم التركية وزعت مذكرة الى المدارس تدعو الى عدم الاحتفال بعيد رأس السنة.

كذلك تطرقت الكاتبة الى رد فعل العلمانيين في تركيا، حيث قالت "ان الجماهير في احدى مباريات كرة السلة التي اقيمت في اسطنبول رددوا شعار "نحن جنود مصطفى كمال" ( مؤسس الدولة التركية ورمز العلمانية بهذا البلد)، كما أشارت الى "أن عدداً من الطلاب نظموا حملة طالبوا فيها "بالنضال من أجل العلمانية" قبل ان يعتقلوا بتهم ارهابية.

بناء على ما جاء، اعتبرت الكاتبة "ان "داعش" لم يرهب تركيا فحسب بل يقوم كذلك بتحطيم السلام الداخلي جراء العمليات الارهابية"، وشرحت كيف أن الموجة الاولى من هجمات "داعش" الارهابية في تركيا عام 2015 استهدفت الاكراد، ما ساهم بانهيار محادثات السلام بين الحكومة التركية وحزب "العمال الكردستاني" واشعال التوتر التركي الكردي في كل انحاء البلاد.

كما أشارت الكاتبة الى حدة التوتر بين العلويين والسنة داخل تركيا بسبب النزاع السوري ووجود حوالى ثلاثة ملايين لاجئ سوري، مضيفةً "إنّ "داعش" ومن خلال الهجوم الاخير على الملهى الليلي اصبح يستهدف المسلمين الذين يعيشون نمط حياة "علمانية"" على حد وصفها.

هذا وقالت الكاتبة ايضاً "إن هجمات "داعش" داخل تركيا أدت الى مستوى غير مسبوق من العدائية تجاه اميركا في البلاد، وان وسائل الاعلام الموالية للحكومة التركية أصبحت تقول ان الولايات المتحدة وتحديداً الـ"CIA" هي التي تدير "داعش".

وتابعت "إن الصحف "الاسلامية" اتهمت واشنطن بالوقوف وراء الهجوم على الملهى الليلي، وإن بعض المنتمين في حزب العدالة والتنمية الحاكم تحدثوا باللغة نفسها".

وشددت الكاتبة على "أنّ عدم قيام ادارة اوباما بالكثير من أجل الحد من الضرر بالعلاقات الاميركية التركية هو أمر مثير للقلق"، كما أكدت أن من أهم مهام ادارة ترامب المقبلة هي رسم خطوط واضحة للتعاون في سوريا و"ادارة التوقعات" و"تحديد الشروط المقبولة للتحالف"، معتبرة أن عودة العلاقات التركية الاميركية الى حالتها الطبيعية أمر ممكن.



العهد


10/1/2017

عودة الى القائمة
الإسم:  *    
البريد الإلكتروني:  *  لن يتم عرض محتوى هذا الحقل في الموقع;  
التعليق:  *